السيد جعفر مرتضى العاملي
287
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
يضاف إلى ذلك : أن قريشاً سوف تنساق إلى نفس ما كان يرمي إليه النبي « صلى الله عليه وآله » ، فإنه « صلى الله عليه وآله » كان يريد أن يظهر لهم أن الجرحى هم الذين يريدون الانتقام منهم . . بأشد ما يكون ، مع علم قريش بأن هؤلاء هم الذين قاتلوها ، وأنهم أصبحوا أشد حرصاً على كيل الصاع صاعين لها . . ولا بد أن يرعب هذا قريشاً ، فقد رأت من خصوص واحد من هؤلاء الأعاجيب ، التي اضطرتها للهرب . . فكيف إذا اجتمعوا عليها ! ! ولم تعد تأمل بأن يكون وجود غيرهم معهم ، سوف يكرر المشهد الأول الذي استفادت منه في أحد ، حيث إن فرار أولئك أدى إلى فرار غيرهم ، حتى وصلت النوبة إلى فرار حتى هؤلاء المجروحين أنفسهم ، باستثناء واحد منهم فقط ، كان النصر على يديه ، وهو الذي أفسح المجال لبعض الآخرين أن يعودوا إلى القتال ، فلحقت بهم بعض الجراحات قبل فرارهم وبعده . . فإذا لم يكن هناك من يتوقع منه الفرار ، فالحرب ستكون أشد وأصعب على جموع قريش . . يضاف إلى ذلك : أنه « صلى الله عليه وآله » يريد أن يعطي درساً قاسياً لأولئك الفارين ، الذين لم يجرؤا حتى على الإتيان له بالماء ليغسل وجهه ، ولم يجرؤا على رفع رؤوسهم لمراقبة حركة العدو من بعيد . يريد أن يقول لهم : إن في هؤلاء القلة القليلة غنى عنهم - حتى لو كانوا في غاية الضعف بسبب جراحهم ، وحتى لو كانوا قد هزموا قبل ذلك . . كما أنه يريد أن يعرفهم حجم رعب عدوهم ، حتى لا تستحكم عقدة